الشيخ محمد الطاهر ابن عاشور
236
تفسير التحرير والتنوير ( تفسير ابن عاشور )
يسمى عطف التلقين ، ومنه قوله تعالى عن إبراهيم : قالَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي [ البقرة : 124 ] . والهمزة للاستفهام التقريري المشوب بالإنكار . وقدمت على الواو لأجل التصدير . و لَوْ وصلية ، و لَوْ الوصلية تقتضي المبالغة بنهاية مدلول شرطها كما تقدم عند قوله تعالى : وَلَوِ افْتَدى بِهِ في آل عمران [ 91 ] ، أي لو جئتكم بأهدى من دين آبائكم تبقون على دين آبائكم وتتركون ما هو أهدى . والمقصود من الاستفهام تقريرهم على ذلك لاستدعائهم إلى النظر فيما اتبعوا فيه آباءهم لعل ما دعاهم إليه الرّسول أهدى منهم . وصوغ اسم التفضيل من الهدي إرخاء للعنان لهم ليتدبروا ، نزّل ما كان عليهم آباؤهم منزلة ما فيه شيء من الهدى استنزالا لطائر المخاطبين ليتصدّوا للنظر كقوله : وَإِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلى هُدىً أَوْ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ [ سبأ : 24 ] . قالُوا إِنَّا بِما أُرْسِلْتُمْ بِهِ كافِرُونَ . بدل من جملة إِنَّا وَجَدْنا آباءَنا عَلى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلى آثارِهِمْ مُقْتَدُونَ [ الزخرف : 23 ] ، لأن ذلك يشتمل على معنى : لا نتبعكم ونترك ما وجدنا عليه آباءنا ، وضمير قالُوا راجع إلى مُتْرَفُوها [ الزخرف : 23 ] لأن موقع جملة فَانْتَقَمْنا مِنْهُمْ [ الزخرف : 25 ] يعين أن هؤلاء القائلين وقع الانتقام منهم فلا يكون منهم المشركون الذين وقع تهديدهم بأولئك . وقولهم : ( ما أرسلتم به ) يجوز أن يكون حكاية لقولهم ، فإطلاقهم اسم الإرسال على دعوة رسلهم تهكم مثل قوله : ما لِهذَا الرَّسُولِ يَأْكُلُ الطَّعامَ [ الفرقان : 7 ] ويجوز أن يكون حكاية بالمعنى وإنما قالوا إنّا بما زعمتم أنكم مرسلون به ، وما أرسلوا به توحيد الإله . [ 25 ] [ سورة الزخرف ( 43 ) : آية 25 ] فَانْتَقَمْنا مِنْهُمْ فَانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ ( 25 ) تفريع على جملة قالُوا إِنَّا بِما أُرْسِلْتُمْ بِهِ كافِرُونَ [ الزخرف : 24 ] ، أي انتقمنا منهم عقب تصريحهم بتكذيب الرّسل . وهذا تهديد بالانتقام من الذين شابهوهم في مقالهم ، وهم كفار قريش . والانتقام افتعال من النّقم وهو المكافأة بالسوء ، وصيغة الافتعال لمجرد المبالغة ، يقال : نقم كعلم وضرب ، إذا كافأ على السوء بسوء ، وفي المثل : هو كالأرقم إن يترك